الشيخ محمد إسحاق الفياض

283

المباحث الأصولية

وهو ليس من المفهوم في شيء . المناقشة الثانية : من شيخنا الأنصاري قدس سره وحاصل هذه المناقشة أن مورد الآية الكريمة الشبهة الموضوعية وخبر العدل الواحد لا يكون حجة فيها ولابد من التعدد ، وعلى هذا فلا يمكن الاخذ بمفهوم الآية وهو حجية خبر العادل مطلقاً ، وان كان واحداً ، فلا بد حينئذٍ اما من تقييد اطلاق المفهوم بما إذا انضم إليه خبر العدل الآخر وهو لا يمكن ، لان تقييد المفهوم بدون تقييد المنطوق والتصرف فيه غير ممكن ، لان المفهوم لازم للمنطوق إطلاقاً وتقييداً ، ورفع اليد عن اطلاق المفهوم من جهة أنه معارض بما دل على عدم حجية خبر عدل واحد في الشبهات الموضوعية دون اطلاق المنطوق لا يمكن . ثم أجاب قدس سره عن ذلك ، بأن المراد بنبأ العادل ان كان جنس النبأ الصادق على الواحد وما زاد ، فمقتضى إطلاق المفهوم حجية خبر العادل مطلقاً وان كان واحداً ، وعندئذٍ يتعين رفع اليد عن إطلاق المفهوم وتقييده بما إذا كان خبر العادل متعدداً ، والقرينة على هذا التقييد ما يدل على اعتبار التعدد في الموضوعات . وان كان المراد منه خبر العدل الواحد كما هو مقتضى تنوين النبأ في قوله تعالى : ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ) ، فإنه يدل على أن الحجة هو نبأ عدل واحد ، فلا بد من رفع اليد عن المفهوم نهائياً والغاؤه بمقتضى ما دل على عدم حجية خبر العدل الواحد في الموضوعات هذا . والصحيح في المقام ان يقال إن عمدة الدليل على عدم حجية خبر العدل الواحد أو الثقة الواحدة ، موثقة مسعدة بن صدقة وقد جاء فيها ( كل شيء فيه حلال وحرام ، فهو حلال حتى يستبين لك أو تقوم به البينة ) « 1 » وتقريب الاستدلال

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 2 : ص 1054 ب 37 من النجاسات ح 4 .